عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

336

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

فوجدت عند الإبريق رغيفين كبيرين حارين كأنهما الساعة خرجا من الفرن ولوزا كثيرا ، فحملت كل ذلك إليه ، فكسر الخبز وصب اللوز بين يدي وقال كل ، وأخذ يناولني من اللوز وأنا آكل ، ولم يأكل هو معي شيئا سوى لوزة أو لوزتين ، قال فتعجبت في نفسي ، واستغربت وجود ذلك الطعام ، وقال لي لا تستغرب هذا فإن للّه عبادا أينما كانوا وجدوا ما أرادوا ، فازددت منه تعجبا ونويت في نفسي أن أطلب منه المؤاخاة ، فقال : لا تعجل بطلب المواخاة فأنا لابد أن أعود إليك إن شاء اللّه تعالى ، قال ثم غاب عنى في الوقت ، ولم أدر أين ذهب ، فازددت عجبا على عجب ، فلما كانت الليلة السابعة من شوال أتاني وواخانى رضى اللّه تعالى عنهما ، قال المؤلف : كان اللّه له : وأخبرني أيضا السيد المذكور قال كنت في خلوة فرأيت في بعض الليالي وأنا قاعد مستيقظ بعد صلاة العشاء رجلين معي في الخلوة ، وكان الباب مغلقا من داخل ولم أدر من أين دخلا ، قال فتحدثا معي ساعة وتذاكرنا أحوال الفقراء ، وكان ذلك في بلاد الشام ، فذكرا لي إنسانا في الشام وأثنينا عليه وقالا نعم الرجل ، لو كان يعرف من أين يأكل ، ثم قال لي سلم لنا على صاحبك فلان وسمها لي بعض الناس ، قال فقلت ومن أين تعرفانه وهو في الحجاز ؟ فقالا ما يخفى علينا ، قال ثم تقدما إلى المحراب فحسبتهما يريدان أن يصليا ، فخرجا من الحائط رضى اللّه تعالى عنهما وعنه ونفعنا بهم وبجميع الصالحين ، وتفضل علينا بفضله وجاد علينا بلطفه وكرمه وجوده إنه جواد كريم ، قال المؤلف كان اللّه له : وأخبرني أيضا السيد المذكور أنه دخل عليه شيخان في الخلوة في بعض سواحل الشام في شهر رجب سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة بعد صلاة العصر ، ولم يدر من أين دخلا عليه ولا من أي البلاد أتياه ، قال فداخلنى منهما شئ ، فلما سلما على وصافحانى استأنست بهما وذهب ما كنت وجدت منهما ، فقلت لهما من أين جئتما ؟ فقالا لي سبحان اللّه ومثلك يسأل على هذا ؟ ثم قدمت لهما كسيرات يابسة من خبز شعير ، فقالا لي ما جئناك لهذا ؟ قال : فقلت لأي شئ جئتما ؟ قالا : جئنا نوصيك بتبليغ السلام إلى فلان وسميا لي الشخص الذي أوصيت بتبليغ السلام إليه قبل هذا ، قال وقالا لي قل له أبشر ، فقلت وأنتما تعرفانه وهل اجتمعتما به ؟ فقالا نعم ، اجتمعنا به ، ولم يجتمع بنا ، قال